Page 138 - web
P. 138
مقالات وآراء
من قابيل وهابيل
إلى تطبيقات هاتفك
منذ أن خط قابيل بيده مصير شقيقه هابيل ،أدركت البشرية أن فارس بن حزام
مدير عام قناة الإخبارية السعودية
الجريمة تولد وتكبر وتشيخ إلى جوار التاريخ الإنساني .وعندما تنشر
مؤسسات الأمن السيبراني العالمية رقًًما ،مثل 10تريليونات دولار خسائر 138
ناتجة عن الجرائم الإلكترونية ،فذلك لا يعكس قوة المجرمين ،بقدر
هشاشة الوعي البشري .نباهة وعبقرية المتلقي لا تكفي .فهنالك
علماء في الفيزياء والكيمياء يقعون في فخ رسالة نصية وهمية
تطلب تحديث بياناتهم المصرفية .هذه مفارقة مضحكة مبكية.
فأين الخلل؟ إنه قصور في دور الوقاية .فهل يمكن للرسالة أن تصل
بلا إعلام؟
المعلومات تتدفق سريًًعا بلا انقطاع ،والجريمة انتقلت من مجرد
حدث عابر ،يطلع الجمهور على أخبارها ،إلى تحٍ ٍد أمني واجتماعي
جديدين .ولأن الجريمة تطورت؛ فلا بد أن تتطور أدوات مواجهتها.
الخطوة قبل وقوع الجريمة تسمى الوقاية .شيء يتطلب جهًًدا
أكبر لصناعة الوعي وتحصين المجتمع ،ومن دون مشاركة إعلامية
أصلية لا يمكن تحقيق ذلك .ولا شك أن الإعلام شريك منذ القدم في
العملية الوقائية ،لكنه ابتلي كثيًًرا بما تنتجه الجهات الأمنية المختصة
من شعارات رنانة وتحذيرات جافة ،وتمرره إلى وسائل الإعلام .سواء
بالبث على شاشات التلفزة أو مواد الصحف ،وتوسع لاحًًقا عبر الرسائل
النصية .والأخيرة باتت منفرة للمتلقي ،بشهادة منسوبي الأمن ،الذين
يتلقونها على هواتفهم .ولذا باتت الحاجة ماسة لأن تسبق الرسالة
الإعلامية الأمنية هندسة دقيقة للسلوك البشري .وعندها تصاغ

